السيد عباس علي الموسوي

137

شرح نهج البلاغة

ثانيا : إنه يشتاق إلى لقاء اللّه وثوابه وأجره وهو ينتظر ذلك وليس بينه وبين ذلك إلا الموت فهو لا يبالي به طالما أنه به يعبر إلى لقاء اللّه وثوابه ومن هنا لا يبالي بكثرة الأعداء حتى لو ملأوا الدنيا وكان فيها وحيدا في مواجهتهم . ( ولكني آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها فيتخذوا مال اللّه دولا وعباده خولا والصالحين حربا والفاسقين حزبا فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام وجلد حدا في الإسلام وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم وجمعكم وتحريضكم ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم ) لا يخاف الإمام من الموت ولا يحزن أو يتأسف على شيء من الدنيا وإنما يأسف أن يتولى قيادة الأمة وزعامتها سفهاؤها وفجارها الذين لا يرعون الواجبات ولا يرتدعون عن المحرمات يعملون بالإثم والعدوان ومعصية اللّه . . . إنهم يتداولون مال اللّه يوزعونه على بعضهم وينقلونه من يد أحدهم إلى يد الآخر وكذلك يتخذون عباد اللّه عبيدا لهم يسخرونهم لقضاء حاجاتهم ومصالحهم وشهواتهم إن سيرتهم أن يتخذوا الصالحين حربا يعلنونها عليهم يحاربونهم في معاشهم وقوتهم ووجودهم بينما يتخذون الفاسقين حزبا لهم وأنصارا يعتمدون عليهم ويوكلون الأمر إليهم على عادة الفساق والفجار ينصبون العداء للصالحين ويعيشون بود ومحبة مع الفاسدين . . . ثم بين بعض تلك الأفراد والشخصيات التي خاف منها أن تتولى القيادة والولاية فأشار بقوله : فإن منهم الذي شرب فيكم الحرام وجلد حدا في الإسلام ، أشار به إلى الوليد بن عقبة بن أبي معيط الذي تولى إمرة الكوفة في عهد عثمان وكان أخوه لأمه فشرب الخمر وتقيأها في المحراب وصلى بالناس الصبح أربعا ثم التفت إلى المصلين قائلا لهم : أأزيدكم وأنشد وهو في صلاته قول الشاعر : « عشق القلب الربابا » . فهجاه الحطيئة ووصلت قبائحه إلى الخليفة وشهد عليه الشهود ولم يقم أحد بإجراء الحد عليه حتى قام الإمام علي بنفسه فجلده الحد . . . وأشار بقوله : وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ . أشار بذلك إلى أبي سفيان وابنه معاوية وغيرهما من المؤلفة قلوبهم حيث دفعت لهم الأموال إغراء لهم واستمالة من أجل أن يدخلوا في الإسلام ويظهروا كلمة التوحيد ويكفوا عن محاربة المسلمين . . . فإذا كان في الأمة من هذه صفاتهم فإنه عليه السلام خاف أن يتولى هؤلاء أمرها وقيادتها وزعامتها ولذا لولاهم لم يحرّض أنصاره على القتال ولم يوبخهم لتقاعسهم ولم